شرف خان البدليسي
193
شرفنامه
من الوصول إلى عربة فرهاد باشا الخاصة فنهبوها وأخذوا الجارية المحبوبة التي كانت تحمل الآلات المرصعة من سيف وجعبة أسهم ودرع ، والفراء من سمور ووشق إلى خارج العربة وسلبوها كل ذلك . [ انكسار الجيش الإيراني أمام العثمانيين ] وفي هذه السنة جاء محمد كراي خان التتر بجيش جرار أكثر من عدد قطرات الأمطار إلى شيروان وصرع حاكمها محمد خان ذو القدر أوغلي ومن معه من أنصاره ثم عبر نهر الكر بالاتفاق مع عثمان باشا إلى ولايتي قراباغ وبردع وأطلق يد النهب والسلب فيها ، وفي ملحقاتها حتى استحوذ على أكثر من مائة ألف من شباب المسلمين والمسلمات أسرى ، وذهب بهم إلى جهة « كفه » . ولقد جاء الشاه سلطان محمد عقب ذلك إلى قرا أغاج حيث نصب أمير خان موصلو حاكم تبريز سردارا لجيش القزلباش وأرسله إلى شيروان ، فلما اجتمع أمراء القزلباش على قلعة باكو وضربوا نطاق الحصار عليها دب الخلاف بينهم ، ولا سيما حسيب خان تكلو وشاهرخ خان ذو القدر وپيره محمد استاجلو الذين كانوا يميلون إلى الاستقلال والانفراد فلا يخضع أحدهم للآخر . فتسبب ذلك في وقوع الفوضى في الجيش ونشأ قحط كبير في أرزاقه حتى اضطروا إلى العودة من غير أن ينالوا شيئا . وبعد ذلك فوض أمر إيالة شيروان إلى إمام قلي سلطان القجار الذي بادر بجيش قراباغ إلى مناضلة عثمان باشا في سهل علي چوبان حيث لحقت هزيمة منكرة بجيش القزلباش ، وكان من نصيب الجيش العثماني غنائم لا تحصى من خيل وجمال وخيام وآلات مرصعة وأواني فضية وأقمشة حريرية ومقصبة ، وفي هذه الأثناء جاء نبأ من الآستانة العلية يفيد طلب السلطان مراد خان حضور عثمان باشا إلى ركابه لإسناد منصب الصدارة العظمى إليه وتعيينه سردارا لديار العجم . فبادر عثمان باشا إلى تعيين حيدر باشا لمحافظة شيروان مع رتبة الوزير وعمد هو إلى طريق دمورقبو فاجتازه بمعاونة طائفة الچركس إلى كفه . ونظرا للعداء الذي كان قد استحكم بينه وبين محمد كراي خان التتاري من جراء نهب إيالة شيروان حين قدومه إليها ، فقد عمد عثمان باشا هذه المرة إلى أخيه وأطعمه في منصب خان ، وهكذا اتفق معه وزحف على محمد كراي خان الذي لاذ بالفرار ولم يصمد لها ، ولكن أخاه شيروان ( ؟ ) كراي طارده بعسكر الروم والتتار حتى أدركه وقتله ، وهكذا تمكن من سلطنة شعب التتار بفضل مساعدة عثمان باشا . الأمر الذي رفع قدر عثمان باشا لدى السلطان مراد خان فبمجرد وصوله إلى الآستانة العلية وقابل السلطان تجلت العواطف السلطانية نحوه فشملته بالأنعام عليه بمنصب الوزارة العظمى ومنصب القائد الأعلى